الشنقيطي

69

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومالك ، وقال : وهو مرويّ عن ابن عباس . ورجّح المالكيّة هذا القول بأنّ اللّفظ فيه مستقلّ غير محتاج إلى تقدير محذوف ، لأنّ اللّفظ إذا دار بين الاستقلال ، والافتقار إلى تقدير محذوف ، فالاستقلال مقدّم ، لأنّه هو الأصل ، إلّا بدليل منفصل على لزوم تقدير المحذوف ، وإلى هذا أشار في [ مراقي السعود ] بقوله : كذاك ما قابل ذا اعتلال * من التأصّل والاستقلال إلى قوله : كذاك ترتيب لإيجاب العمل * بما له الرّجحان ممّا يحتمل والرواية المشهورة عن ابن عباس ، أنّ هذه الآية منزلة على أحوال ، وفيها قيود مقدّرة ، وإيضاحه : أنّ المعنى أن يقتّلوا إذا قتلوا ، ولم يأخذوا المال ، أو يصلّبوا إذا قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا أخذوا المال ولم يقتلوا أحدا ، أو ينفوا من الأرض ، إذا أخافوا السبيل ، ولم يقتلوا أحدا ، ولم يأخذوا مالا ، وبهذا قال الشافعي ، وأحمد ، وأبو مجلز ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، والحسن ، وقتادة ، والسدّي ، وعطاء الخراساني ، وغير واحد من السلف والأئمّة . قاله ابن كثير ، ونقله القرطبي ، وابن جرير ، عن ابن عباس ، وأبي مجلز ، وعطاء الخراساني ، وغيرهم . ونقل القرطبي ، عن أبي حنيفة ، إذا قتل قتل ، وإذا أخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإذا أخذ المال وقتل ، فالسلطان مخيّر فيه إن شاء قطع يده ورجله ، وإن شاء لم يقطع وقتله وصلبه ، ولا يخفى أنّ الظاهر المتبادر من الآية ، هو القول الأول . لأنّ الزيادة على ظاهر القرآن بقيود تحتاج إلى نصّ من كتاب ، أو سنّة ، وتفسير الصحابي لهذا بذلك ، ليس له حكم الرفع ، لإمكان أن يكون عن اجتهاد منه ، ولا نعلم أحدا روى في تفسير هذه الآية بالقيود المذكورة ، خبرا مرفوعا ، إلّا ما رواه ابن جرير في تفسيره عن أنس ، حدثنا عليّ بن سهل قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه أنس يخبره أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين إلى أن قال . قال أنس : « فسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل عن القضاء فيمن حارب ، فقال : من سرق ، وأخاف السبيل ، فاقطع يده بسرقته ، ورجله بإخافته ، ومن قتل فاقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل ، واستحلّ الفرج الحرام ،

--> ( 1 ) أخرجه عن محمد بن سعد ابن جرير في جامع البيان 6 / 136 ، 137